نظمت مؤسسة الخير للتنمية الاجتماعية بصنعاء فعالية ثقافية وفكرية، استعرضت خلالها مسيرتها وبرامجها ومشروعاتها التنموية والثقافية، وجانبًا من الإرث الإنساني والاقتصادي والتنموي لمؤسسها الفقيد الراحل الأستاذ علوان سعيد الشيباني، إلى جانب التعريف بدراسة «الآثار المتبادلة للهجرة اليمنية» التي حظيت برعايته الكاملة على مدى أكثر من ثلاث سنوات حتى خروجها إلى النور.
وشارك في الفعالية نخبة من الشخصيات الأكاديمية والسياسية والثقافية والاجتماعية والإعلامية، تقدمهم الدكتور حسين بن عبدالله العمري، السياسي والأكاديمي المعروف؛ والأستاذ مطهر أحمد تقي، الشخصية الاجتماعية والثقافية المعروفة؛ والدكتورة منى المحاقري، رئيسة مؤسسة شهرزاد الثقافية؛ والأستاذ ناشر العبسي، أمين عام الجبهة الوطنية الديمقراطية؛ والأستاذ محمد محمد مطهر، وكيل وزارة المغتربين سابقًا؛ والصحفي والإعلامي أحمد عبدالرحمن، مراسل قناة الميادين في اليمن.
وقدمت الأستاذة سلوى محرم، ممثلة مؤسسة الخير للتنمية الاجتماعية، عرضًا حول رسالة المؤسسة وأهدافها وأبرز برامجها وإنجازاتها، خصوصًا خلال العام الجاري، كما عرّفت بـمركز الخير للتدريب وأنشطته وبرامجه الموجهة للشباب والفئات المستهدفة. وأوضحت أن الرؤية التي رسخها الفقيد علوان الشيباني تقوم على ربط التدريب والتأهيل باحتياجات المجتمع والتمكين الاقتصادي، بحيث لا تكون البرامج التدريبية غاية في ذاتها، بل وسيلة لإكساب المستفيدين المعرفة والمهارات والقدرة على الإنتاج والعمل والمشاركة في التنمية، بما يحقق أثرًا اقتصاديًا وفكريًا واجتماعيًا مستدامًا.
وفي المحور العلمي للفعالية، قدم عضوا لجنة إشهار دراسة «الآثار المتبادلة للهجرة اليمنية»، الأستاذ العزي الصلوي، مستشار وزارة الخارجية والمغتربين، والأستاذ الدكتور عمرو معديكرب الهمداني، عضو مجلس الشورى، عرضًا حول الدراسة ومراحل إعدادها وأهميتها ومخرجاتها والجهود البشرية والمادية التي تطلبها إنجازها خلال فترة تجاوزت ثلاث سنوات. وأوضحا أن الدراسة تتناول الهجرة اليمنية من منظور يتجاوز المفهوم التقليدي للاغتراب، لتبحث في التأثير المتبادل بين المهاجر اليمني ومجتمعات المهجر، وإسهامات اليمنيين في البلدان التي استقروا فيها، وما عاد إلى اليمن من خبرات وأفكار وتأثيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية نتيجة الهجرة والتفاعل مع المجتمعات الأخرى.
وتطرق العرض إلى الدور المحوري للفقيد علوان الشيباني في تبني المشروع ورعايته حتى اكتماله من خلال مؤسسة الخير للتنمية الاجتماعية، الذراع المجتمعي لمجموعة العالمية التجارية، انطلاقًا من إيمانه بأهمية توثيق تاريخ المهاجر اليمني وحفظ إسهاماته وإتاحتها للباحثين والأجيال القادمة، وبأن المسؤولية المجتمعية لرأس المال تمتد إلى بناء الإنسان ودعم الثقافة والبحث العلمي وإنتاج المعرفة. وشهدت الفعالية نقاشًا ثريًا قدم خلاله المشاركون شهادات وذكريات من تجاربهم وعلاقاتهم بالفقيد علوان الشيباني، معبرين عن تقديرهم لما قدمه من إسهامات وطنية واقتصادية واستثمارية وسياحية وثقافية واجتماعية، وما اضطلع به من دور في خدمة التنمية والمجتمع.
كما تناولت المداخلات مسيرة الفقيد وبدايات تجربته الاقتصادية والمراحل التي مرت بها حتى تطورت واتسعت أعماله، مؤكدين أن تجربته تستحق الدراسة والتوثيق، ليس من زاوية النجاح الاقتصادي فحسب، وإنما لما جسدته من محاولة للربط بين الاستثمار والتنمية والمسؤولية الاجتماعية والثقافة وخدمة المجتمع.