أهدت لجنة إشهار دراسة «الآثار المتبادلة للهجرة اليمنية»، ممثلة بالأستاذ العزي الصلوي، مستشار وزارة الخارجية، ومعالي الدكتور عمرو معديكرب الهمداني، عضو مجلس الشورى، نسخة من الدراسة إلى الأستاذ يحيى منصور أبو أصبع، رئيس اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، وذلك خلال زيارة إلى مقر الحزب الاشتراكي اليمني بالعاصمة صنعاء.
وخلال اللقاء، قدّم عضوا لجنة الإشهار عرضًا تعريفيًا بالدراسة وأهدافها ومضامينها العلمية والتوثيقية، وما اشتملت عليه من بحوث ودراسات تناولت الهجرة اليمنية في امتداداتها التاريخية والجغرافية، ورصدت التأثيرات المتبادلة بين المهاجرين اليمنيين ومجتمعات المهجر، وما أحدثته الهجرة بدورها من تحولات وآثار في المجتمع اليمني على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية والسياسية.
وأكد الصلوي والهمداني أن الدراسة تسعى إلى تقديم قراءة علمية شاملة للهجرة اليمنية، تتجاوز النظر إليها بوصفها انتقالًا للأفراد والجماعات من الوطن إلى بلدان الاغتراب، لتتناولها باعتبارها ظاهرة تاريخية وحضارية أسهمت في تشكيل جوانب مهمة من تاريخ اليمن الحديث والمعاصر، وفي بناء شبكة واسعة من العلاقات والتفاعلات بين اليمن وعدد من شعوب ومجتمعات العالم.
وأشارا إلى أن إنجاز هذا المشروع العلمي ارتبط بصورة وثيقة بالرؤية والرعاية التي أولاها له الفقيد الراحل الحاج علوان سعيد الشيباني، الذي أدرك أهمية توثيق تاريخ المهاجر اليمني وحفظ ذاكرته وإسهاماته، وآمن بأن تاريخ اليمنيين في المهاجر يمثل جزءًا أصيلًا من التاريخ الوطني ينبغي جمعه ودراسته وإتاحته للأجيال والباحثين.
وأوضحا أن الفقيد الحاج علوان الشيباني تعامل مع الدراسة بوصفها مشروعًا معرفيًا ووطنيًا يهدف إلى استعادة جانب مهم من الذاكرة اليمنية، وتوثيق ما قدمه اليمنيون في بلدان المهجر من إسهامات اقتصادية واجتماعية وثقافية وفكرية وسياسية، وفي الوقت ذاته رصد ما حمله المهاجرون إلى وطنهم من تجارب وأفكار وخبرات كان لها أثرها في مسارات التحديث والتحول الاجتماعي والسياسي والثقافي في اليمن.
كما أشاد عضوا لجنة الإشهار بالدور الذي اضطلعت به مؤسسة الخير للتنمية في احتضان المشروع ورعايته ودعمه، والإسهام في توفير البيئة اللازمة لإنجاز هذا العمل البحثي والتوثيقي الواسع، بمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين. وجرى خلال اللقاء نقاش حول أهمية دراسة تاريخ الهجرة اليمنية وصلتها بالتحولات السياسية والاجتماعية والفكرية التي شهدها اليمن، والدور الذي أداه المهاجرون اليمنيون في نقل الأفكار والتجارب الحديثة، وإسهاماتهم في الحياة الوطنية وفي بناء المؤسسات والحركات السياسية والاجتماعية والثقافية خلال مراحل مختلفة من التاريخ اليمني الحديث والمعاصر.
وأكدت لجنة الإشهار أن إهداء الدراسة إلى القيادات السياسية والفكرية والأكاديمية، وإلى الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الثقافية، يأتي ضمن برنامج يستهدف توسيع دائرة الاطلاع على هذا المنجز والاستفادة من مادته العلمية، وإثارة المزيد من البحث والنقاش حول تاريخ الهجرة اليمنية وتأثيراتها المتبادلة. من جانبه، عبّر الأستاذ يحيى منصور أبو أصبع عن تقديره لإهدائه نسخة من الدراسة، مثمنًا الجهود العلمية والبحثية التي بُذلت في توثيق تاريخ الهجرة اليمنية، ومشيرًا إلى أهمية العناية بالدراسات التي تحفظ الذاكرة الوطنية وتوثق إسهامات اليمنيين في الداخل والخارج. وفي ختام اللقاء، أكد الصلوي والهمداني أن مواصلة التعريف بدراسة «الآثار المتبادلة للهجرة اليمنية» وإيصالها إلى المؤسسات والشخصيات الوطنية والعلمية والفكرية تمثل امتدادًا للرسالة التي حملها ورعاها الفقيد الحاج علوان سعيد الشيباني.
وشددا على أن خير وفاء للفقيد هو أن يظل المشروع الذي رعاه حاضرًا ومتداولًا في المؤسسات الوطنية والجامعات والمكتبات ومراكز الدراسات وبين أيدي الباحثين، وأن تتحول مادته العلمية إلى منطلق لمزيد من الدراسات حول تاريخ الإنسان اليمني في مهاجره، وما قدمه لمجتمعات الاغتراب وما عاد به منها إلى وطنه. ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود لجنة الإشهار، بالتعاون مع مؤسسة الخير للتنمية، للتعريف بالدراسة وتوسيع دائرة انتشارها، وترسيخ حضورها بوصفها مشروعًا علميًا وتوثيقيًا معنيًا بحفظ أحد الجوانب المهمة من الذاكرة الوطنية اليمنية وصلات اليمن التاريخية والحضارية والإنسانية بالعالم.